السيد جعفر مرتضى العاملي
147
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فالآية في الحقيقة قد جاءت لتقريع وتأنيب المخالفين لأمر الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » . لكن هذا الرجل قد عكس الآية في مفادها ومدلولها ، ولم يلتفت إلى المراد منها . 3 - الحرق أم القطع ؟ ! وبعد . . فإننا نجد النصوص التاريخية تكاد تكون مجمعة على أنه « صلى الله على وآله » قد حرق النخيل . ولكن الآية الكريمة التي نزلت في هذه المناسبة لم تشر إلى ذلك أصلاً ، وإنما سجلت القطع فقط . فلربما يكون الأمر منه « صلى الله عليه وآله » قد صدر بالقطع دون الحرق ، فكان الحرق من بعض المسلمين ، اجتهاداً منهم ، ولعله لم يكن ثمة حرق أصلاً ، والله أعلم . الحكم الفقهي في قطع الأشجار وحرقها : لقد أفتى عدد من الفقهاء بحرمة قطع الأشجار في الحرب ، إلا في حال الضرورة ( 1 ) . وحكم كثير من الفقهاء بالكراهة ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع : المهذب لابن البراج ( مطبوع ضمن الينابيع الفقهية ) كتاب الجهاد ص 88 مقيداً للأشجار ب « المثمرة » وفي منتهى المطلب ج 2 ص 909 عن أحمد ، وقد حكي القول بعدم الجواز عن الليث بن سعد ، وأبي ثور ، والأوزاعي فراجع : فتح الباري ج 5 ص 7 والجامع الصحيح ج 4 ص 122 وفقه السيرة ص 280 وعن شرح النووي على صحيح مسلم ج 12 ص 50 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء ج 1 ص 412 و 413 وراجع : السرائر ص 157 وتحرير الأحكام ج 1 ص 135 وشرائع الإسلام ج 1 ص 312 والقواعد ( المطبوع مع الإيضاح ) ج 1 ص 357 والجامع لأحكام الشرائع ص 236 ومنتهى المطلب ج 2 ص 909 والوسيلة ( المطبوع ضمن الجوامع الفقهية ) ص 696 والخراج لأبي يوسف ص 210 والمبسوط للسرخسي ج 10 ص 31 عن الأوزاعي والمبسوط للشيخ الطوسي رحمه الله ج 2 ص 11 وعون المعبود ج 7 ص 275 ومجمع الأنهر ج 1 ص 590 .